مروان خليفات
64
وركبت السفينة
وماذا بعد هذا ؟ نكتفي بهذا القدر مما ورد عليك أخي المسلم من أقوال الأئمة الأربعة في النهي عن تقليدهم ، فقد أوردنا أقوال ستين عالما من علماء الإسلام يدعون بها لفتح باب الاجتهاد ، وينهون عن تقليد الأئمة الأربعة ويؤكدون مقالاتهم في وجوب ترك تقليدهم ، فماذا بعد هذا ؟ أيسوغ المسلم لنفسه أن يبقى مقلدا لأحد هذه المذاهب وقد نهاه إمام مذهبه عن تقليده ؟ ! ! يقول الشوكاني : " فيا من نشأ على مذهب من هذه المذاهب الإسلامية أنا لك النذير المبلغ في التحذير من أن تقول هذه المقالة وتستمر على الضلالة ، فقد اختلط الخير بالشر ، والصحيح بالسقيم ، وفاسد الرأي بسقيم الرواية ، ولم يبعث الله إلى هذه الأمة إلا رسولا واحدا أمرهم باتباعه ، ونهاهم عن مخالفته فقال : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 1 ) ولو كان محض رأي أئمة المذاهب حجة على العباد ، لكان لهذه الأمة رسل كثيرون متعددون بعدد أهل الرأي ، المكلفين للناس بما لم يكلفهم الله به ، وإن من أعجب الغفلة ، وأعظم الذهول عن الحق اختيار المقلدة لآراء الرجال مع وجود كتاب الله ووجود سنة رسوله . . . " ( 2 ) . " فدعوا - أرشدكم الله وإياي - كتبا كتبها لكم الأموات من أسلافكم واستبدلوا بها كتاب الله خالقهم وخالقكم ومتعبدهم ومتعبدكم " ( 3 ) .
--> 1 - الحشر : 7 . 2 - فتح القدير : 2 / 189 . 3 - المصدر السابق : ص 352 - 353 .